Skip to content Skip to sidebar Skip to footer

الأسرى في رمضان تحت التصعيد اقتحام عوفر، التجويع الممنهج، وعائلات تعيش على حافة القلق

يدخل آلاف الأسرى الفلسطينيين شهر رمضان هذا العام في ظل تصعيد غير مسبوق داخل السجون الإسرائيلية، يتقاطع فيه التجويع مع قمع العبادة، ويُعرض فيه الإذلال على الكاميرا كرسالة سياسية. وخلال الأيام الماضية، شكّل اقتحام سجن عوفر وما رافقه من اعتداءات وتهديدات قبل رمضان محطة مفصلية تؤكد أن ما يجري ليس إجراءات متفرقة، بل سياسة معلنة تتوسع قبل الشهر الفضيل.

اقتحام عوفر، الدوس على الرؤوس وتهيئة التصعيد قبل رمضان

في 13 فبراير شباط 2026، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير سجن عوفر برفقة مدير مصلحة السجون، وفق ما أعلنه نادي الأسير الفلسطيني في بيان منشور بتاريخ 16 فبراير شباط 2026. وأفاد النادي أن بن غفير اعتدى على أسرى بالدوس على رؤوسهم خلال اقتحام نفذته وحدات خاصة داخل القسم 26، واستمر قرابة ربع ساعة خلال ما يسمى بالفحص الأمني المسائي، وسط استخدام الكلاب البوليسية وقنابل الصوت.

وبحسب شهادات نقلتها محامية تابعة لنادي الأسير زارت عددا من الأسرى بعد الاقتحام، فإن العملية جرت بتغطية إعلامية إسرائيلية، وظهرت مشاهدها لاحقا على منصات التواصل، حيث بدا الجنود يوجهون أسلحتهم نحو الأسرى داخل غرفهم.

وخلال الاقتحام، وجّه بن غفير تهديدات مباشرة للأسرى، محذرا من أي تحركات خلال شهر رمضان، ومهددا بتشديد العقوبات إلى حين إقرار قانون يسمح بإعدامهم، مكررا خطابه بأن السجون أصبحت سجنا حقيقيا وليست فندقا. هذا الربط بين الاقتحام والتهديدات قبيل رمضان يعكس تهيئة ميدانية وسياسية لتشديد القمع خلال الشهر، لا سيما فيما يتعلق بالصيام والعبادة والتنظيم داخل الأقسام.

من تشديد إداري إلى سياسة ردع معلنة

في 3 فبراير شباط 2026، صرّح بن غفير، وفق ما ورد في المعلومات المنشورة، أن مسؤولي جهاز الشاباك أبلغوه بأن الفلسطينيين يخشون تنفيذ عمليات لأن سجون بن غفير جحيم، حسب زعمه. وعلى المستوى المؤسسي، أعلنت مصلحة السجون في ديسمبر كانون الأول 2025 أنه لا نية لتخفيف شروط الاحتجاز، وأن السياسة التي يقودها الوزير ناجعة وتخدم الردع.

هذا التوصيف الرسمي يمنح التشديد صفة السياسة المعتمدة لا التجاوز، ويؤكد أن ما يجري داخل السجون يُقدَّم بوصفه أداة ردع مقصودة، لا نتيجة ظروف طارئة. وبالتوازي، أقر الكنيست في نوفمبر تشرين الثاني 2025 بالقراءة الأولى مشروع قانون إعدام الأسرى، الذي يدفع به بن غفير وحزبه، بانتظار القراءتين الثانية والثالثة.

رمضان داخل السجون، الجوع قاعدة، والصلاة مخاطرة

رغم مرور خمسة أشهر على قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الذي أقر بعدم كفاية الطعام المقدم للأسرى، تؤكد شهادات محررين استمرار سياسة التجويع، مع تقليص الكميات ورداءة النوعية، وغياب أي مراعاة حقيقية لخصوصية رمضان.

تتحدث الشهادات عن وجبات محدودة، شوربة توصف بأنها ماء ساخن، تقنين للمياه، وتأخير متعمد للطعام في رمضان. بعض الأسرى لجؤوا إلى جمع وجباتهم لتناولها دفعة واحدة، لا تعبدا فقط، بل لأن الجوع صار القاعدة اليومية.

إحدى الشهادات تقول: كنا ندخر نصف حصة الخبز ليوم السبت لنشعر بالشبع ولو لمرة واحدة في الأسبوع، نحن لا نشبع أبدا داخل السجون.

ويقول محرر اخر “موضوع الأكل، بعد الموضوع الديني، كان الأسوأ. كل الأسرى بدون استثناء، كل واحد منهم نزل على الأقل 25 كيلو. في ناس نزلت أكثر من 45 إلى 50 كيلو.

كانوا يوزعوا رز بكاسة. شوربة بكاسة. الشوربة مي. ممكن يكون فيها 3 أو 4 حبات حمص. لكن الأكل ما كان يكفي.

سألنا أحد الضباط. قال هذا اختيار المستوى السياسي. في خبيرة تغذية اختارتها الحكومة عشان تعطيكم هاي الكمية عشان ما تموتوا. عشان تعيشوا.

أما فيما يتعلق بالعبادة، فتظهر الشهادات نمطا متكررا من منع الصلاة الجماعية، منع الأذان، ومعاقبة أي حركة قد تُفسر على أنها صلاة.”

ممنوع من الصلاة ممنوع من الكلام ممنوع من التنفس ممنوع من الحركة ممنوع من كل شيء. حتى اسمك يصير رقم.

كنا نصلي بالعينين لأنه ممنوع تحريك شفايفك. السؤال عن الوقت جريمة. ما بنعرف إذا صلينا الظهر أو العصر.

اعتقلت في الأسبوع الأول من رمضان، كنت مخطط أحفظ القرآن. بدل اسمي صار رقم.

ويضيف محرر آخر:في رمضان كانوا يتعمدوا تأخير الأكل. أحيانا وجبة واحدة سيئة جدا لا تكفي طفل صغير.

الصلاة كانت ممنوعة، مجرد أنك تحرك شفايفك يعرضك للعقاب. كنا نصلي بالإيماء، أحيانا بالعين فقط.

هذه الشهادات تتقاطع مع ما أعلنته مؤسسات حقوقية بشأن استخدام الجوع كأداة ضغط نفسي وجسدي، وتحويل الممارسة الدينية إلى مساحة عقاب.

الأرقام المحدثة، شهداء وأسرى واعتقالات

بحسب بيان نادي الأسير الفلسطيني المنشور في 16 فبراير شباط 2026، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة المعلومة هوياتهم منذ بدء الحرب إلى 88 شهيدا، بينهم 52 معتقلا من غزة، قضوا نتيجة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، إضافة إلى اعتداءات وانتهاكات جسيمة. وأشار البيان إلى أن هذه الفترة تعد الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة، لترتفع حصيلة الشهداء منذ عام 1967 ممن عرفت هوياتهم إلى 325 شهيدا.

كما ارتفع عدد جثامين الشهداء المحتجزة من الأسرى المعلومة هوياتهم إلى 96 شهيدا، بينهم 85 استشهدوا بعد اندلاع الحرب. وتذكر تقارير حقوقية وإعلامية أن عدد الوفيات منذ تولي بن غفير وزارة الأمن القومي تجاوز المئة، مع الإشارة إلى أن الرقم قد يكون أكبر بسبب حجب المعلومات واحتجاز الجثامين، غير أن الرقم المرجعي المثبت رسميا في هذا التقرير هو 88 شهيدا وفق بيان نادي الأسير الأخير.

أما عدد الأسرى فيتجاوز 9300 أسير حتى مطلع 2026، بينهم نحو 350 طفلا، و3300 معتقل إداري دون تهمة. ومنذ أكتوبر تشرين الأول 2023 سُجل أكثر من 22 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، في سياق تصعيد ممنهج شمل اقتحامات واسعة قبيل رمضان، وفق بيانات نادي الأسير.

رمضان خارج السجون، عائلات تعيش على المكالمة القصيرة

في الخارج، تعيش عائلات الأسرى رمضانها على وقع القلق. أم تنتظر مكالمة لن تأتي. أب يحاول أن يفهم من خبر عابر إن كان ابنه فقد وزنه أو تعرض للعقاب لأنه صلى. مقعد يبقى فارغا على مائدة الإفطار، وصورة تتحول إلى الحضور الوحيد.

الحرمان من الزيارات، وتقييد الاتصال، وتحول الأخبار الطبية إلى مصدر رعب يومي، كلها تجعل العائلة تعيش شكلا ممتدا من الأسر النفسي. رمضان هنا ليس فقط شهرا روحيا، بل امتحانا يوميا للصبر أمام غياب المعلومة والاطمئنان.

قراءة قانونية

اقتحام سجن عوفر وما رافقه من اعتداءات، التهديدات الجماعية قبل رمضان، التجويع الممنهج، منع أو تقييد الشعائر الدينية، الإهمال الطبي، احتجاز الجثامين، وارتفاع أعداد الوفيات، جميعها مؤشرات خطيرة على نمط معاملة قد يرقى إلى المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، بل وإلى جرائم حرب عندما يكون الفعل جزءا من سياسة عامة أو ممارسة واسعة النطاق ضد فئة محمية.

تقديم هذه السياسات بوصفها ناجعة وتخدم الردع، وربطها بتشريع مقترح للإعدام، يعمق المخاوف من تحويل السجن إلى أداة عقاب سياسي خارج حدود المعايير القانونية الدولية.

موقف العهد الدولي الخاص بالأسرى

يؤكد العهد الدولي الخاص بالأسرى أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية، لا سيما في ضوء اقتحام عوفر والتهديدات المرتبطة بشهر رمضان، يستوجب تدخلا دوليا عاجلا.

يطالب العهد بفتح السجون أمام رقابة دولية مستقلة، وضمان الحق في الغذاء الكافي والرعاية الصحية، ووقف سياسة التجويع والإذلال، وتمكين الأسرى من ممارسة شعائرهم الدينية دون عقاب، وفتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات الوفيات واحتجاز الجثامين، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

في ظل هذا التصعيد، يبقى السؤال مفتوحا، هل يتحول رمضان داخل السجون إلى موسم جديد من العقاب الجماعي، أم يكون لحظة اختبار حقيقية لمدى التزام المجتمع الدولي بحماية من هم خلف القضبان.

المصدر: موقع العهد.